عبد الكريم الزبيدي

25

عصر السفياني

من دول مستقلة في أوروبا هي بقية تلك الإمبراطورية الرومانية المندثرة . وعلى الرغم من ذلك كله فقد حصلت محاولات متعدّدة من قبل بعض القادة الأوربيين لإعادة الحياة إلى إمبراطورية روما ، وإحياء مجدها الغابر ، وكان من هؤلاء أباطرة وساسة وبابوات . ففي سنة 800 م حاول شارلمان توحيد أوروبا تحت قيادة روما الدينية ، ولكنه فشل في ذلك . وتوالت المحاولات من قبل فريدريك بارباروسا ، ونابليون بونابرت ، ولكن الدول الأوربية قاومت هذه المحاولات بشدة . وبعد انتهاء عصر نابليون انعقد مؤتمر فينّا سنة 1814 م ، وأعقبه إنشاء حلف مقدّس ضمّ بريطانيا وروسيا والإمبراطورية النمساوية الهنكارية ، ومملكة بروسيا . وقد برزت بريطانيا في هذا الحلف قوة رئيسة فاعلة ، بعد ما تراجعت بقية أطراف الحلف . واستطاعت بريطانيا أن تمسك بزمام قيادة العالم في القرن التاسع عشر ، وتقود الثورة الصناعية الأولى ، وتسيطر على سبل التجارة العالمية وأدواتها . وصار الأسطول البريطاني يتحكم في منافذ البحار ومسالكها ومضائقها . ويمكن القول إن ملامح نظام عالمي جديد أوشكت بريطانيا أن تقيمه في العالم بقيادتها . وحاولت ألمانيا بقيادة هتلر ، وإيطاليا بقيادة موسوليني الذي تحالف مع هتلر أن يقيما نظاما عالميا جديدا وأن ينتزعا المحاولة من بريطانيا ، ولكن قيام الحرب العالمية الثانية حال دون ذلك ، وخرجت بريطانيا من هذه الحرب منهكة عسكريّا واقتصاديّا . وخرجت الولايات المتحدة الأمريكية من هذه الحرب دولة قوية ، ثم أصبحت بعد ذلك بوقت قصير مركزا للثورة الصناعية الثانية . وانطلق المارد الأمريكي ليأخذ بزمام المبادرة لإقامة نظام عالمي جديد ، وحاولت بريطانيا وفرنسا وروسيا أن تعطي الأمم المتحدة صلاحية إقامة نظام عالمي جديد ، ولكن حقيقة القوة التي امتلكها المارد الأمريكي بعد الحرب العالمية الثانية